مسعود بن محمد السجزي
17
حقائق أسرار الطب
فالمصطلح الطبى بسبب وجود أكثر من مرادف له جعل ( السجزي ) يلجأ للاسم المشهور أو الرائج أو كثير الاستعمال ذو المفهوم المضبوط والدلالة الواضحة بين أهل الصناعة الطبية ، بالإضافة إلى شهرة المصطلح وذلك من خلال اطلاعه الواسع على اللغات المتعددة التي ألفت فيهما الكتب الطبية بالرغم من المشاكل الكثيرة التي يواجها المصطلح الطبى بسبب عدم كون أهل الترجمة من الاختصاصين في العلوم وانما هم فقط تراجمة محترفون ، لكن ذلك لم يقلل من عزيمة ( السجزي ) فلجأ للغات الأخرى للاستعانة بها لتبيين المراد الصحيح من المصطلح وتوضيحة بلغة سهله سلسة في متناول أيدي الأطباء والصيادلة . ان المصادر التي اعتمدها ( السجزي ) في معجمة هي المجاميع الطبية التي دونها الأطباء الذين سبقوه ، والتي وصلت إلى قمتها في عصر ( ابن سينا ) حيث بلغت مرحلة علمية لم يبلغها أحد ، حيث نجده في كتابه ( القانون ) يتصف بالشمولية والموسوعية فهو بحق ثروة علمية ، الا ان الأمر الذي بدا بعد تلك الفترة هو عدم استيعابهم للألفاظ والاصطلاحات المتداولة في تلك الفترة بسبب كونها خليط من عده لغات وعدة ثقافات ، وهذا ما تنبّه اليه ( السجزي ) حيث يذكر ان الوزير ( أبو المفاخر ) امتعض كثيرا من الالفاظ والاصطلاحات المبهمة التي أوردها الأطباء في مصنفاتهم وذكر أسماء العلل والعبارات التي اثبتوها في مؤلفاتهم . وتأثر ( السجزي ) بكتاب ( القانون في الطب ) واضح في الشكل والمنهج ، فهو تلميذ وفىّ ( لابن سينا ) ويمكن اعتباره أفضل ممثل للطب ( السينوى ) في عصره وعلى الرغم من قرون من الزمن بينه وبين عصر ( ابن سينا ) فإن ذلك لم يحل دون التأثر الشديد إلى حد كبير ، وكأنه من معاصريه أو تلاميذه المقربين ، ولذلك أيقن ( السجزي ) من خلال خبرته العلمية ان خير وسيله لحصر المجال الدلالى للمصطلح الطبى هو تعريفه ، فالمعجم المفيد هو الذي يوضع لخدمة غرض معلوم وفيه التعريف الواضح الذي يعين على ادراك المفهوم ، ولا ريب ان التعريف هو المفتاح لذلك ، إذ يحصر أطره ويحدّد معالمه ويقرّبه إلى المدارك